فكرة التأسيس


نبعت فكرة تاسيس جمعية تعنى بمرضى الفصام واسرهم بعد اكتشاف اصابة احد ابنائي بمرض الفصام وكانت مفاجأة كبيرة أعدت فيها تقييم الوضع الجديد والذي ألهمني الله عز وجل فيه الصبر والثبات فالمواقف الإنسانية هي أصعب لحظات تمر على الإنسان في الفرح والحزن وبداية التغيير هي الإعتراف بالمشكلة وعدم الخجل منها، وشعرت بعدها بان الحياة ستستمر شئنا ام ابينا وعندها قررت العمل بصمت وهدوء وتركيز لعلاج ابني بعيدا عن العواطف وكانت التضحية هي عنوان هذه المرحلة فلقد عشت بعيدة عنه لمدة سبع سنوات وهو في أمريكا، ولكنني لم اتوقف عن البحث لعلاج لابني وبدأت بزيارة مختصين ومصحات عالمية في مجال الفصام وبعد زيارات متعددة لدول متقدمة في هذا المجال منها الولايات المتحدة الأمريكية مصحة ملنجر بولاية كانسس في مدينة توبيكا، المملكة المتحدة، جمهورية مصر العربية، وبعض دول الخليج العربي الشقيقة، وقد تم دعوة العديد من المختصين لزيارة المملكة العربية السعودية، وكانت الإنطلاقة الحقيقية والحمد لله نابعة من القوة الداخلية المتمثلة في الإصرار والطموح لتحقيق الأهداف وهما أكبر دافع لتغيير المجتمع وقمنا مع العديد من الأسر بالعمل على دعم مرضى الفصام بالتوعية بحقوقهم ومطالبهم ودعمهم وتشجيعهم ومساندتهم لإعادتهم للحياة الطبيعية ودمجهم في المجتمع ونقل الصورة الحقيقية لهذا المرض واحتياجات المرضى للمسئولين بما يكفل حقوقهم في العلاج والعيش حياة كريمة ليكونوا فاعلين ومنتجين من خلال التواصل بالمختصين في هذا المجال من داخل وخارج المملكة العربية السعودية. وصلت الملتقيات الإنسانية مع الأسر والمرضى لذروتها عند زيارة دولة الكويت الشقيقة للمشاركة في يوم الصحة النفسية العالمي في العاشر من شهر أكتوبر للعام (2010م)، حيث اتفقنا مع إخواننا في الكويت الحبيبة على التصدي لهذا المرض بتأسيس جمعيات أهلية وطنية وتبعها زيارة للبحرين العزيزة وكانت رحلة مباركة أسست لعمل يستفيد منه الكثير من المحتاجين من المرضى وأسرهم وقد تم تأسيس أول جمعية لمرضى الفصام في العالم العربي والشرق الأوسط في المملكة العربية السعودية، والإعلان عنها من داخل في الندوة التي أقيمت في مستشفى القوات المسلحة بالرياض في ذات العام، وتم تسجيل العديد من الحالات من كافة مناطق المملكة العربية السعودية والتعامل معها وفق برامج خاصة والكثير منها ساهمت ايجابياً في المجتمع بعد دعم الجمعية لهم، وتجاوزت نجاحات هذه المبادرة لتصل إلى أعلى الجهات، فقد وضعت قضية مرضى الفصام والخدمات المقدمة لهم في مكانها الهام التي تستحقه أمام المسئولين.